لم تعد إعادة التدوير مجرّد موجة عابرة في عالم الموضة، بل أصبحت ضرورة حتمية ضمن الممارسات الواعية للإنتاج. وتُعدّ دار طوني ورد من أبرز دور الأزياء التي اعتمدت هذا النهج، فتعيد باستمرار إعادة ابتكار قطع من الأرشيف بمنحها نبضاً جديداً، ليس فقط كحل مستدام، بل كطريقة للحفاظ على الحِرَفية اليدوية وتطويرها.
مجموعة الهوت كوتور لربيع وصيف 2025 بعنوان Twilight Reverie ، ضمّت عدة إطلالات فساتين أُعيد تدويرها لتجسّد إعادة تخيّل القطع القديمة ضمن رؤية جديدة:
الفستان رقم 4: كورسيه بحكاية جديدة
الكورسيه في هذا اللوك كان جزءاً من فستان سهرة من قطعتين من مجموعة سابقة، تمّ تعديله ليتناسب مع سردية المجموعة الجديدة، من خلال إضافة تطريزات خطّية بالأخضر والفضي والزهري على الجانبين، لتخلق تأثيراً يشبه أشعة الشمس يُبرز القوام. كما تمّ تثبيت تنورة جديدة مطرّزة بتفاصيل متطابقة تتصل بانسيابية مع الكورسيه.
الفستان رقم 17: تطريزمعاد تشكيله
العنصر المعاد تدويره في هذا اللوك كان التطريز، ولكن بطريقة غير مباشرة. إذ تمّ استلهامه من فستان سابق، وأُعيد ابتكاره عبر تعديل الألوان ودمجها على القماش بما يتماشى مع الطابع البصري للمجموعة.
الفستان رقم 25: تنورة متحوّلة
الفستان الأخضر في هذا اللوك ضمّ تنورة كانت سابقاً فستاناً كاملاً. وقد تمّ تعديلها بالكامل مع إضافة عناصر ثلاثية الأبعاد منحت القماش ملمساً وعمقاً جديدين. أما الجزء العلوي، فهو كورسيه مرصع بالكامل بالخرز بتدرج لوني ناعم يندمج بتناغم مع القماش المعاد استخدامه.
الفستان رقم 45: استخدام كاب قديم لغرض جديد
احتفظ الكاب المستخدم في هذا اللوك بشكله الأصلي من مجموعة سابقة، ولكن تمت إعادة دمجه في تصميم جديد ليُبرِز تكيّف عناصر موجودة بالأصل مع روايات معاصرة. عبر تعديلات بسيطة في القصّة والتفاصيل، اندمج الكاب بسلاسة في هيكل الفستان، محافظاً على أصالة حرفيته.
الفستان رقم 52: تطريز بروح جديدة
أما في هذا اللوك، فقد تمّ استقدام التطريز من فستان من الأرشيف، وأُعيد تخيله ضمن تقنية جديدة، عبر إعادة تصميم أنماط الخرز ليعكس جمالية متجددة تعبّر عن روح "الغسق"، ما أضفى على الفستان طابعاً عصرياً مع جذور تاريخية.
تُظهر هذه الفساتين الخمسة، وغيرها، أن إعادة التدوير في الكوتور ليست مجرّد ممارسة مستدامة، بل هي عملية فنية قائمة على التحوّل والإبداع. حيث يتم إعادة تفسير العناصر القديمة لتنسجم مع رؤى تصميمية جديدة، مما يبرز قيمة الحِرَفية المتوارثة.
في مجموعة Twilight Reverie ، تجلّى هذا التوجه كجزء جوهري من القصة: أن الماضي لا يُمحى، بل يُعاد بناؤه ليظل نابضاً في قلب الحاضر.













