الموضة لم تكن يومًا كيانًا منعزلًا، خصوصًا في أماكن تعلّمت فيها الأرض ذاتها معنى التقلّب.
في بيروت، عدم الاستقرار لم يعد حدثًا طارئًا؛ بل أصبح جزءًا من الإيقاع اليومي. ومع ذلك، خلف أبواب الأتيليهات مثل دار طوني ورد، يستمرّ فعل الخلق كنوع من التحدي الهادئ. فهنا، تتحوّل الموضة إلى امتداد لفعل البقاء.
في جوهره، يبقى الكوتور فعلًا إبداعيًا خالصًا، مساحة تنطلق فيها المخيّلة بلا قيود. هناك، يصبح خيط الحياة في الثوب شيئًا أقرب إلى اللاملموس: إحساس، هوية، حضور… شيء يقول ما تعجز الكلمات عن قوله. لكن في هذا السياق تحديدًا، يكتسب هذا التحوّل وزنًا إضافيًا؛ فكل قطعة لا تتشكّل فقط من رؤية فنية، بل من واقعٍ محيط، من مدينة تتأرجح بين التوقّف والحركة.
ومع ذلك، يستمر العمل. ليس لأن سحر المنصّة ينقلنا إلى عالم أكثر أمانًا، بل لأن هذا السحر نفسه وُلد من ساعات طويلة داخل الأتيليه، قبل أن يصبح لحظة تُرى. هنا، تتحوّل الموضة إلى فن.
















